مُتَفرّقات – أمّ السّوريّين: متطوّعة أردنيّة تبلسم جراح اللاجئين

تعمل في الظلّ منذ عشرين عامًا، من إغاثة للأسر المحتاجة إلى مساعدتهم في تمكين أنفسهم والاعتماد على أنفسهم، وبلسمة جراحهم.

“أم السّورييّن”: هكذا تعرف في محافظة مأدبا الّتي تبعد قرابة 30 كيلومترًا من العاصمة الأردنيّة عمّان. المتطوّعة عبير الخريشا (49) عامًا الحاصلة أخيرًا على جائزة “نانسن” للاجئين عن منطقة الشّرق الأوسط نظرًا إلى الأعمال المهمّة الّتي تقوم بها.

تقول عبير: “أعمل منذ سنوات كثيرة في العمل التّطوّعيّ سواء في شكلٍ فرديّ أو بواسطة عملي كمقرّر لـ (لجنة الدّعم المجتمعيّ الأردنيّ – السّوريّ) في (الصّندوق الأردنيّ الهاشميّ للتّنمية البشريّة)، من خلال مركز الأميرة بسمة، بذلت كلّ ما أملك من طاقةٍ لمساعدة الأسر اللاجئة السّوريّة منذ 2012، فهذه الأسر كانت خارجة من الحرب وشهدت القتل والدّمار وشتّى أنواع الانتهاكات.

وكان من الضرورة الوقوف إلى جانبها ومساندتها حتّى تستقر أوضاعها.

التّطوّع صعب

تصف عبير التّطوّع مع الأسر السّوريّة بأنّه صعب، إذ إنّهم عندما جاؤوا كانت الأزمة في ذروتها والقلق ما زال يحيطهم، ومن أكثر التحدّيات الّتي واجهتها هي كسر الحواجز والتعرّف على الأسر ودخول منازلها والتطرّق إلى الخصوصيّات لتقييم الحال، وتضيف: “أكثر الفئات الّتي تركت أثراً على نفسيّتي هي فئتا كبار السنّ والأطفال، فهم حقاً في حاجةٍ إلى رعايةٍ واهتمام”.

وتقول إنّها تعرّفت إلى كلّ الأسر السّوريّة في مأدبا سواء في المخيّمات أو في التجمّعات العشوائيّة أو في المنازل، وأنّها عملت ما تستطيع لمساعدة هؤلاء.

في البداية قدّمت عبير الدّعم النّفسيّ إلى هذه الأسر، ومن ثمّ أصبح التحرّك عن طريق “الفزعة” مع أهل الخير الطّريق الأسرع لمساعدة هذه الأسر بخاصّة وأنّها أتت في فصل الشّتاء، فساهمت في توفير الأغطية والأدوية والأغذية وغيرها من المستلزمات الأساسيّة، وثمّة الكثير من الأسر الأردنيّة الّتي استقبلتهم في منازلهم إلى حين إيجاد حلّ لأزمتهم.

مشاريع خاصّة

عبير ساعدت من خلال عملها في “مركز الأميرة بسمة”، الكثير من السيّدات من خلال تمكينهن وفتح مشاريع خاصّة بهن بما يتناسب مع قدراتهن .

تقول: “تعاملنا مع الأسر السّوريّة بكل تعاونٍ وحبّ، واستطعنا بناء جسور الاحترام والثّقة بيننا وبينهم. الآن أوضاع الأسر تغيّرت فأصبحت قادرة على الاندماج مع المجتمع الأردنيّ، ولكنّها فعلياً تحتاج إلى التّمكين والتأهيل وبخاصّة من الجانب الاقتصاديّ، ففي مأدبا ثمّة الآن أكثر من 13 ألف لاجئ سوريّ مسجّل في المفوضيّة”.

صقل الشّخصيّة

وتجد عبير بعد هذه السّنوات من العمل التطوّعي مع اللاجئين من مختلف الجنسيّات، أنّ “العمل التطوّعي يصقل الشّخصيّة وتؤكّد أنّ من المهمّ أن يمنح الإنسان جزءاً من وقته وإمكاناته إلى الآخرين للتّأكيد على قيم التّعاون وتكاتف المجتمع الواحد”.

تضيف: “العمل التّطوّعيّ مهمّ جداً”، وتضيف: “كأمّ أحرص دوماً على أن تقف أسرتي إلى جانبي، فأولادي بعد معاينتهم أحوال الكثير من الأسر تغيّرت طريقة تفكيرهم وأصبحوا مدركين أهميّة النّعم الّتي لدينا”.

_____________________
* الأمين العامّ للمدارس الكاثوليكيّة الأب بطرس عازار اطّلع من رزق الله الحلو على التّحضير لفاعليّات “الموسم الخامس” من مباريات “جائزة الأكاديميّة العربيّة” وثمّن عاليًا الجهود المبذولة بالشّراكة مع “المركز التّربويّ للبحوث والإنماء” لتفعيل تعلّم اللّغة العربيّة.
* رئيس أساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للرّوم الملكييّن الكاثوليك المطران عصام يوحنّا درويش اطّلع من رزق الله الحلو على وثيقة “بالمحبّة نبنيه” وبارك جهود نشرها.