صحّة – 48 مرضًا وراثيًا يُكشف عنها بعد الولادة

رفعت هيئة الصّحّة في دبي، عدد الأمراض الّتي يُكشف عنها خلال الفحص المبكر لحديثي الولادة، إلى 48 مرضًا وراثيًا بعد ما كانت 39 مرضًا، يمكن تشخيصها قبل ظهور أعراضها على الطّفل.

وقال الدّكتور محمود الحليق استشاري و”رئيس قسم الأطفال الخدج في مستشفى لطيفة للنّساء والولادة”: “إنّ إجراء الفحص يتمّ بعد مرور 48 ساعة من الولادة عن طريق أخذ قطرة دمّ من كعب قدم الطّفل، وإرسالها إلى المختبر المركزيّ للكشف عن مدى احتمال الإصابة بأحد الأمراض الوراثيّة الّتي قد تؤثر في النّموّ العقليّ والجسديّ للطّفل، وقد تؤدّي إلى الوفاة في بعض الحالات”.

وأشار إلى أنّ “الأمراض الّتي يتم الكشف عنها لدى الأطفال على سبيل المثال، قصور الغدّة الدّرقيّة الوراثيّ”، و”تضخّم الغدّة الكظريّة الكميّ الوراثيّ” وأمراض “الأنيميا المنجليّة”، و”الثّلاسيميا”، و”الغلاكتوسيميا”، و”بيوتيدينيز”، و”الدّاء الليفيّ الكيسيّ”، وغيرها من الأمراض، الّتي تُحدّد بناء على دراسة احتياجات الصّحّة العامّة والفوائد المحتملة والفعاليّة من حيث الكشف المُبكر وعلاج الحالات الّتي يتم تشخيصها، وبالّتالي الوقاية من المضاعفات الخطِرة وتحسين النّتائج الصّحيّة.

إجراء مهمّ

وأكّد أنّ “تحرّي الأمراض لدى الأطفال حديثي الولادة إجراء مهمّ جداً، لأنّ الطفل الذي يعاني من أحد هذه الأمراض قد يبدو مُعافى، ولكن عند ظهور الأعراض يكون الضّرر الدّائم أمرًا واقعًا، حيث يؤدّي إلى التّخلّف العقليّ أو الإعاقة أو الوفاة، وعادةً ما يكون الفحص بإجراء اختبارات معمليّة أوليّة كثيرة وشاملة، وتستعمل معظم هذه الاختبارات بضع قطراتٍ من الدّم تُؤخذ عن طريق وخز كعب الطّفل وليس عن طريق الحقن أو الوريد”.

ويقدّم الفحص مجاناً إلى المواليد، بعد أخذ موافقة الأبوين والتّوقيع على استمارة الفحص، وإذا أوحت الاختبارات الأوليّة بوجود مشكلةٍ ما، يتّصل الطّبيب بذوي المولود وسيطلب اختباراتٍ إضافيّةً، وإذا أكّدت الاختبارات الإضافيّة وجود المشكلة، فسيحيل الطّبيبُ الطّفلَ إلى طبيب استشاريّ مختصّ من أجل المعالجة وشرح المشكلة الطّبيّة للأهل، وفي المحصلة فإنّ اتباع خطّة المعالجة الّتي يقرّرها الطّبيب المختص يمكن أن تحمي الطّفل من مشاكل ومضاعفات صحّية من الممكن أن تؤثّر في نموّه وتطوّره العقليّ والجسديّ مدى الحياة، وقد يتطلب الأمر أن يقابل الأهل طبيبًا مختصًا في علم الجينات والوراثة لشرح سبب مرض الطّفل وعلاقته بالوراثة واحتمالات حدوث المرض في الأطفال الّذين سيولدون في المستقبل بخاصّة وأنّ أعراض هذه الأمراض تظهر بعد أشهر من الولادة وأحياناً بعد سنوات.

وأضاف: “من الأمراض الّتي سيكشفها التّحليل تلك الّتي تحدث بسبب نقص الانزيمات أو العوامل المُساعدة لها بسبب خللٍ وراثيّ في الطّفل، ما يؤدّي إلى خللٍ في تحلّل الغذاء أو ما يعرف بالتّمثيل الغذائيّ، فإذا نقص أحد هذه الانزيمات، تتراكم الموادّ الّتي من المفترض أن تتحوّل إلى مواد أخرى، وتراكمها يؤدّي إلى أعراض مرضيّة وخلل في النّموّ الطّبيعيّ وأحياناً إعاقة ذهنيّة وأحياناً أخرى تؤدّي إلى الوفاة في بعض الحالات”.

يُذكر أنّ أمراض التّمثيل الغذائيّ أو الاضطرابات الاستقلابيّة هي أمراض وراثيّة تنتقل من الأبوين للأبناء أو للأحفاد عندما يكون كلا الأبوين مصاباً بالمرض أو حاملاً له، ما يجعل أولئك الأطفال أو أبناءهم مصابين أو حاملين للمرض، وليس بالضّرورة أن يكون الزّوجان قريبين من ناحية النّسب بل عند وجود المشكلة الجينيّة نفسها عندهما، يحدث المرض في أطفالهما، فيما تصيب الأمراض النّادرة طفلاً من كلّ 1500 طفل سنويّا على المستوى العالميّ، بمعدّل طفل واحد بين 1500 طفلٍ، وغالبًا ما تؤدّي هذه الأمراض ـ وإن كانت نادرة ـ إلى مشاكل صحيّة جسيمة كضعف النّموّ والتّخلّف العقليّ، إذا لم تعالج في الوقت الصّحيح، ويصل الضّرر في الحدّ الأقصى إلى وفاة الطّفل الوليد.

_____________________
* الأمين العامّ للمدارس الكاثوليكيّة الأب بطرس عازار اطّلع من رزق الله الحلو على التّحضير لفاعليّات “الموسم الخامس” من مباريات “جائزة الأكاديميّة العربيّة” وثمّن عاليًا الجهود المبذولة بالشّراكة مع “المركز التّربويّ للبحوث والإنماء” لتفعيل تعلّم اللّغة العربيّة.
* رئيس أساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للرّوم الملكييّن الكاثوليك المطران عصام يوحنّا درويش اطّلع من رزق الله الحلو على وثيقة “بالمحبّة نبنيه” وبارك جهود نشرها.