خَواطِر – الآرمة العائدة أدراجها إلى المكتب

حين ثُبّتت آرمة “جائزة الأكاديميّة العربيّة”، بناءً للطّلب، وإرشادًا للزوّار الأحبّاء من قاصدينا للمرّة الأولى، لم نكن نعلم أنّ الآرمة تلك، ستبحث عن خلاصٍ لها، فيما تسبّبت الرّياح الحارّة في اندلاع عددٍ كبيرٍ من الحرائق في مختلف المناطق اللّبنانيّة، قضت على الأخضر – أو ما تبقّى منه – وقد انسحب ذلك على اليابس أيضًا… منتصف تشرين الأوّل 2019.

ومع أنّ مركز “جائزة الأكاديميّة” بعيدٌ جغرافيّا عن الحرائق المتفلّتة من كلّ حسيبٍ ورقيب… غير أنّ الاحتياط واجبٌ في كلّ الأحوال!.

لقد زفّ لي البشرى النّاطور ابراهيم وهو أيضًا مسؤول الصّيانة في المبنى:

– أستاذ… الآرمة بتلاقيها بالفرن المقابل لمكتبك…

للوهلة الأولى لم أستوعب الخبر… أتراها “استحلت أكل منقوشة”؟…

وسريعًا اتّجهت إلى الطّريق الموازي للمبنىـ لأتفقّد آرمة لم تشبع منها العين بعد، إذ تمّ تثبيتها في آب اللّهاب!… صحيح أين هي؟ سألت نفسي، ومن ثمّ تذكّرت الفرن فأسرعت نحوه.

لاقتني صاحبة الفرن بالخبر اليقين وبتفاصيله:

– “كان العامل (يشطف) قبيل الأولى بعد منتصف اللّيل، حين حطّت بالقرب منه، وعلى طريقة بساط الرّيح، آرمتك يا أستاذ…

ولولا العناية الإلهيّة – على ما قدّرت بعد سماعي التّفاصيل – لكان الأمر مأساويّا إلى حدّ كبير.

غير أنّ صاحبة الفرن احتفظت بما كاد أن يكون “أداة الجريمة”، ونصحت لي:

– “خذ الآرمة معك كيلا يضرب أحدٌ عينه عليها، فتخسرها… هي هُنا… إلى الجانب الخارجيّ من فرن المناقيش”.

نظرت إليها… وكأن الرّياح قد احترمتها آخر احترام… أو كأنّها بملء إرادتها قرّرت أن تبعث إليّ برسالة مفادها: “أعدني إلى مكتبك ريثما تهدأ الرّياح التّشرينيّة السّاخنة…

لكنّ تلك الرّياح جعلت الآرمة “تهبط” كطيّارة أحسن قائدها التّعامل معها هبوطًا في “مدرج المناقيش”…

المهمّ أنّني رضخت أخيرًا لإرادة آرمةٍ قصدت الفرن قبيل الفجر، ولم تهبط في أوقات ذروة الازدحام… فتربّعت في صدر مكتبي، وغدًا أجد لها الحلّ المناسب!.

رزق الله الحلو

_____________________
* الأمين العامّ للمدارس الكاثوليكيّة الأب بطرس عازار اطّلع من رزق الله الحلو على التّحضير لفاعليّات “الموسم الخامس” من مباريات “جائزة الأكاديميّة العربيّة” وثمّن عاليًا الجهود المبذولة بالشّراكة مع “المركز التّربويّ للبحوث والإنماء” لتفعيل تعلّم اللّغة العربيّة.
* رئيس أساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للرّوم الملكييّن الكاثوليك المطران عصام يوحنّا درويش اطّلع من رزق الله الحلو على وثيقة “بالمحبّة نبنيه” وبارك جهود نشرها.