تَرْبية – مؤتمر للمدارس الكاثوليكيّة عن الباحثين الشّباب

نظّمت الأمانة العامّة للمدارس الكاثوليكيّة في لبنان في مقرّها في عين نجم، بيت مري، مؤتمرًا تربويّا هو الاوّل من نوعه، بعنوان “استمرارية المدرسة الكاثوليكيّة: إسهام الباحثين الشّباب”.

شارك في المؤتمر ممثّلون عن رؤساء الجامعات التّالية: اللبنانيّة، القدّيس يوسف، الرّوح القدس – الكسليك، الأنطونيّة، اللبنانيّة – الأميركيّة، الحكمة، الأميركيّة، سيّدة اللويزة، وطلاّب جامعيّون إضافةً إلى هيئات الأمانة العامّة ومهتمّين.

عازار
وعن أسباب عقد المؤتمر قال الأمين العامّ الأب بطرس عازار: “يأتي نتيجةً للمؤتمر الخامس وعشرين المنعقد في ايلول (سبتمبر) الماضي حيث تطلّع المؤتمرون إلى الشّباب القادرين على التّغيير وعلى المثابرة والابداع والتّحلّي بالرّجاء لإفساح المجال لهم في تقديم أبحاثهم والتطلّع دومًا إلى تبادل الخبرات والإفادة من الدّراسات والأبحاث للمساهمة في استمراريّة المدرسة الكاثوليكيّة وتألقها”.

وأكّد عازار “مواجهة التّحدّيات الّتي تتعرّض لها المدرسة بتنشئة متعلّميها على الشّفافيّة وعلى الاستنارة بالإيمان لتعزيز المعرفة التّدريجيّة الّتي يتلقاها المتعلّمون عن العالم والحياة والإنسان، وهذا المؤتمر هو وسيلة لمواكبة الباحثين الشّباب للإفادة من أبحاثهم لتحقيق هذه التطلّعات”.

ضاهر
بعد ذلك، تحدث الأب اندره ضاهر باسم “اللّجنة المنظّمة”، فأكّد “أهداف المؤتمر: تسليط الضّوء على أعمال الباحثين الشّباب وتطوير التواصل بينهم، وتعزيز التّبادلات بين المدارس والجامعات والباحثين ومنحهم الفرصة لنشر أعمالهم، وتعزيز التّعمّق المتبادل في المواضيع المتعلقة بالخدمات الّتي تقدّمها المدرسة الكاثوليكيّة إلى المجتمع اللبنانيّ، وفقا للمناهج والأدوات المنهجيّة المتعلقة بمجالات التّخصّص المختلفة، وتقديم أعمال المؤتمرات الـ 25 السّابقة إلى الباحثين الشّباب، ووضع موارد الأمانة العامّة في خدمة المتعلّمين لتعزيز أبحاثهم ونشرها، وتزويد مكتبة الأمانة العامّة بمنتجات بحثيّة لتصميم إستراتيجيّة فضلى لاستدامتها”.

الجلسة الأولى
ومن ثمّ عقدت الجلسة الأولى من المؤتمر، والّتي أدارها ليون كلزي، وتحدث فيها كلّ من: كريستال قصارجي عن التّربية على المواطنة البيئيّة والتّنمية المستدامة، جان ورده عن التزام المعلّم بالقيم، جورج الياس مقدّما دراسة استكشافيّة عن التّطبيقات المعلنة والفعّالة للمعلّمين، ليلات الشّاعر عن وجوب تأمين ارتياح المعلّمين في عملهم وعن التّميّز في مهنيّتهم، ندين الشّايب عن موقع اللغة العربيّة وأهميتها في المدارس الكاثوليكيّة الانغلوفونيّة، لينا بطرس طنّوس عن تأثير ديناميّة مرافقة المنسّق لتعزيز الكفايات المهنيّة للمعلّم، وكان ختام الجلسة الأولى لمحسن أنطوني خازن عن أهميّة التّربية لمكافحة تلوّث الهواء في بيروت.

الجلسة الثّانية
وبعد الاستراحة عقدت الجلسة الثّانية الّتي ادارتها الأخت ميرنا فرح، وتحدّث فيها رين أبي هيلا عن استعمال أدوات مناسبة لخدمة المتعلّمين ذوي الصّعوبات التّعلميّة في الرّياضيات، الأخت رولا عكر عن الرّاهبة المديرة أم المديرة الرّاهبة؟ واقع ومرتجى، الأخت دلال رزق الله عن التّقييم التّشاركيّ للمؤسّسة التعليمية: تطوير مستدام، غادة صايغ عن التّنشئة المستمرّة لعمليّة المشاركة في التّنمية، راشيل شلالا عن الرّاعويّة المدرسيّة، تلار اوموديان عن القيم المهنيّة عند المعلّم، واختتمت كريستال سخن الجلسة بتقديم عرضٍ عن إدارة مرحلة الرّوضة وتطور الأطفال ما بين السّنوات الثّلاث والسّت.

بيان ختامي
وفي ختام المؤتمر، تسلّم الباحثون الشّباب شهادات خاصّة عن مشاركتهم ومن ثم قدّم المؤتمرون البيان الآتي: “معتمدة على حرّية التّعليم في لبنان، وعلى الطّرح التّربويّ الخاصّ للمدرسة المسيحيّة، تميّزت المدارس الكاثوليكيّة بكونها “مختبرًا تربويّا” إنطلاقا من المبادرات الكثيرة الّتي قامت بها كلّ مكوّنات العائلة التّربويّة، ليس لتأمين جودة العلم فحسب وإنّما للسّعي الدّؤوب إلى الكمال التّربويّ بحيث أضحت مدارسنا مستقطبة الباحثين من كلّ جهةٍ.

وأمام التّحدّيات الكثيرة الّتي تواجه المؤسّسات اليوم، اعتبر المؤتمرون أنّ على الأمانة العامّة للمدارس الكاثوليكيّة التّعاطي معها من أجل إستمراريّة رسالتها في المجتمع اللبنانيّ المتأزّم، وقد جاءت توصيات المؤتمر الخامس وعشرين للتّأكيد على أهميّة الإعتناء بالأبحاث الجامعيّة واستخدامها من أجل وضع خطّة لنقلات نوعيّة بعيدة عن التّعميم والأفكار المسبقة والإنفعاليّة، ومعتمدة على دراسات ميدانيّة علميّة.

من هنا، نظّمت الأمانة العامّة مؤتمرًا أوّلا للباحثين الشّباب في جامعات لبنان ليتشاركوا في خيارات مواضيع بحثهم، واشكاليّات البحث والمهنيّة العلميّة المعتمدة في طرحهم.

ولذلك اعتبر المؤتمرون لقاءهم مناسبة للإطّلاع على ثمار ابحاثهم وسبل استثمارها وترجمتها في الحقل التّربويّ الكاثوليكيّ في لبنان وللمشاركة في النّهوض التّربويّ.

ومن جهة أخرى، أكّدت الأمانة العامّة للمدارس الكاثولكيّة قيامها بكلّ ما يساعد الباحثين الشّباب على تحقيق أعمالهم بفتح “الصّندوق الأسود” للمدارس، ودعمهم معنويّا وحتّى ماديّا بمواضيع تثير الاهتمام. كما وطلب المؤتمرون من الأمانة العامّة تسهيل التّواصل مع المدارس وتأمين المراجع الضّروريّة المواكبة للمواضيع الأربع عشر المطروحة والمشاركة في شأن خصوصيتها والإفادة من الجديد الذي عملوا به لاغناء الجماعة العلميّة ومواجهة التّداعيات على الصّعيد التّربوي اللبنانيّ، ولذلك تمّ التّوافق على تدعيم التّعاون بين العالم المدرسيّ والعالم الجامعيّ وتفعيل الشّراكة من أجل أبحاث أكثر واقعيّة بهدف بناء كلّ عمل تربويّ على وصل الواقع بالحلول العقلانيّة.

كما وجه الجميع الشّكر إلى الجامعات المشاركة، متعهدين ألا يكون هذا المؤتمر الأول والأخير للباحثين الشّباب وآملين في أن يمهّد هذا اللقاء لمزيد من التّعاون مع الجامعات لجمع كلّ الدّراسات وخلق مرصد لها لإفادة الصّروح التّربويّة والجامعيّة والارتقاء بالثّقافة اللبنانيّة إلى خدمة فضلى للشّباب ولتعزيز دورهم في النّهوض التّربويّ”.

______________________
* مسرحيّة “بطريرك الشّعب الشّاطر” باتت متوافرة على أقراص مدمجة (DVD)، وفي الإمكان الحصول عليها عبر الاتّصال بالرّقم: 335396 – 76