الثورة تفضح نوعية الأطفال المشاغبين!

“الخبر” – “جائزة الأكاديميّة العربيّذة” – ريتا بولس شهوان

ستفضح الثّورة أيّ نوعيّة من المشاغبين هم الأطفال. سيساقون الى الحساب ان هربوا من مقاعد الدّراسة متشبهين بجيل نسي كيف كانت مراهقته او تناسى. لا يهمّ. فالأبوّة والأمومة مسؤوليّة تجعل من الأهل اليوم قادرين على تأنيب طفل الأمس فيهم.

هل على الطّفولة والمراهقة ان تدرك القساوة باكرًا، كما تقسو الظّروف على الأهل، لأسبابٍ “سياسيّة” أيضًا!؟

دنيا المخاوف الّتي نشأ فيها جيل الحرب او ذيول الحرب واحداثها تشكّل عقدة في تربية الأهل لأولادهم تكاد تتضح ملامحها عند حدث كالانتفاضة الّتي يعيشها لبنان واثرها من تسكير للطّرق إلى إحراق اطارات.

بعض مظاهر العنف مع المتظاهرين. كما ومظاهر الفرح للمتظاهرين انفسهم. هذه الشّريحة من الأهل يفضلون الإبقاء على الأولاد في المنزل حتّى لو لم تقفل المدرسة أبوابها وان صدر قرارٌ من المدرسة نفسها يحتارون كيف سيتعاملون مع الأطفال وبخاصّة اذا كان الأهل من المتظاهرين.

فئة منهم تأخذ الأطفال معها لتعلّمهم حبّ لبنان. وتريهم لبنان الّذين يودّون أن يكون موحدًا بطوائفه تحت راية العلم ويرقص، معبراً عن فرحته بالحريّة.

وثمة فئة أخرى اكثر تشددًا تفضّل توجيه اولادها نحو اللّعب بدلا من الانجرار في أجواء أصدقائهم. غير أنّ الفئة المسيّسة أي تلك الّّتي لديها ميول سياسيّة، تلجم “بعنف” اولادها مهما كان عمرهم، وتخلق صراعًا معهم، وتبث افكار الحزب، فتخلق ردّة فعل لديهم سلبيّة، فيتظاهرون مع رفقاء لهم…

وقد ينساق الأبناء إلى إرادة الأهل. وثمّة أهل اكثر تحررًا من ذيول الماضي ومخاوفه، يفضلون ترك الخيار للولد نفسه ان كان بعمر المراهقة…

المؤكّد في كلّ هذا انّ الابناء يتأثرون بكلّ ما يجري حولهم أكان من جهة الأهل ام من جهة العالم الخارجيّ الّذي يحتكون به حتّى لو رفض هؤلاء الكبار مقارنة نفسهم بهم!.

علي خليفة

لثورة ١٧ اكتوبر (تشرين الأوّل) أيضًا وجهٌ ثقافيٌّ وتربويٌّ، كونها تعتمد على تزخيم الشّارع ومشاركة الطلاّب الجامعييّن ومتعلّمي المدارس، على ما يرى التّربويّ البروفسور علي خليفة. والأمر يستدعي الاهتمام ويؤشّر إلى تحوّل جذريّ في مجتمعنا لأنّ المتعلّمين متحرّرون يعيشون الحريّة بلا مقايضة وخطابهم مباشر وجذريّ بلا مساومة.

ولا يخيّر د. خليفة بين التّدريس والتّظاهر، فهو يدعو الطلاّب والمتعلّمين إلى التّظاهر، والمشاركة بفعاليّة في الحراك المدنيّ، لأنّ ساعات التّدريس يمكن تعويضها، أما خسارة الوطن فلا تعوّض على حدّ تعبيره.

فالأحزاب الكلاسيكيّة تقوم بالتّوجيه والتّعبئة والتّبعيّة وهي غير مهيّأة للتّوجّه إلى الانتفاضة الطّالبيّة لأنّها لا تؤمن بما يؤمن به هؤلاء الطلاّب. ويشير إلى أنّ الثّورة قامت على السّلطة الّتي تتشارك فيها هذه الأحزاب وفشلت كلّها في الحكم.

رزق الله الحلو

كيف يجب التّعامل مع الطلاّب والأبناء في سياق الثّورة؟

هدف الثّورة سامٍ. هذه هي الرّسالة الّتي يجب أن يبدأ بها خطاب المدرسة مع المتعلّمين، كما ومع الأهل ومع الأولاد، على ما يفسّر التّربوي والصّحافيّ رزق الله الحلو.

ثمّة – على حدّ تعبيره – من يسرق الدّولة… وما يحدث في الشّارع بالنّسبة إلى المتعلّمين يجب أن يوضع في سياق حريّة التّعبير لاسترداد الأموال المنهوبة.

والمصطلحات نفسها يجب أن يتمّ تداولها مع المتعلّمين الّذين عبّروا عن نفسهم في الشّارع، والاعتراف بكيانهم وقدرتهم على اثبات رأيهم، وعلى إظهار حسّ المسؤوليّة المرتفع لديهم، يجعلهم يرفضون أن يكون بلدهم منهوبًا، ومؤكّدين لهم أنّهم قاموا بالواجب، والآن من الضّروريّ العودة الى المدارس، لانّ التّعبير عن الرّأي قد تمّ، غير انّ المسألة إن طالت، فستتمّ إعاقة التّحصيل العلميّ.

المطلوب تحصيل العلم والشّهادات، لانّها سلاح، والمفروض على الأهل التّظاهر لانّهم المسؤولين عن بنيهم، وهم الّذين ساهموا في شكلٍ أو آخر لإيصال البلد الى ما وصل اليه عبر الاقتراع الّذي هو شكل من أشكال الدّيمقراطيّة وحريّة التّّعبير…

وأمّا بالنّسبة إلى المتعلّمين الّذين التزموا المنزل ولم يتظاهروا، كما وتغيّبوا عن المدرسة، فيجب “التّوضيح” لهم – على حدّ قول الحلو – أنّ الدّافع إلى ذلك هو الخوف والحفاظ على السّلامة، وليس لأسباب أخرى.

ويشدد على وجوب أن يُشرح للمتعلّمين عن المظاهر العنفيّة الّتي ممكن ان تسبب الضّرر الجسديّ لهم علمًا أنّ من الواجب التّشديد على سلميّة المشهد في لبنان…

عبد الله نجم

وهكذا، لا بدّ من الشّرح للمتعلّم أسباب هذا الحراك والهدف منه، ومعنى انتشار النّاس في الشّوارع، رابطين المسألة بحقوق الانسان وما يريد النّاس الحصول عليه من السّلطة.

وشدّد على وجوب عدم المواجهة بطريقة “القمع” من وجهة نظر المربّي عبد الله نجم، إذ لا يمكن “”تعمية” الواقع واخفاؤه عن المتعلّمين الّذين يتابعون أيضًا ما يحصل عبر الشّاشات.

وأكّد أن لهؤلاء المتعلّمين أسئلة ويجب أن يشعروا انّهم شركاء في هذا الوطن. والقمع سيؤدّي إلى حال تمرّد.

ويحدّد نجم “التّعامل مع المتعلّمين الّذين شاركوا في التّظاهرة، وهذا التّعامل لن يكون سهلًا. فهؤلاء اختبروا منطق (صناعة التّغيير) لذا يجب احتضانهم والتّفسير لهم أن كلّ حركة مطلبيّة ليست ناجحة 100 في المئة، لإبعاد شبح الخيبة إذا لم تنجح الحركة المطلبيّة بكل اهدافها، ما يؤثّر فيهم مستقبلًا.

ويشدّد على وجوب التّشديد على أنّ بسبب هذه الحركة، يتعرّف النّاس على بعضهم، ما يؤدّي إلى تعزيز الوحدة الوطنيّة.

وأما مسار التّغيير فيحتاج إلى تراكم. وبالنّسبة الى الّذين لم يشاركوا او الّذين قبعوا في المنزل، فسيراقبون الأجواء المحيطة من أصدقاء وزملاء… فالتّعامل – على حد وصف نجم – يجب أن يكون “حذرًا” ومن دون أنْ يتمّذ مواجهة ما يحصل من باب عدم صوابيّة الحراك، فلا يتم خلق صدام مع زملائه في الصّفّ.

الرّابط:

https://www.al-khabar.co/arabic/ar/2019/11/16/%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D9%81%D8%B6%D8%AD-%D9%86%D9%88%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%A7%D8%BA%D8%A8%D9%8A%D9%86/?fbclid=IwAR34WjOeRriU7MhdVMfE3_bvmJMH-Cr-29Wwiqdnwaf2VB6adNYrrqscvzI

_____________________
* الأمين العامّ للمدارس الكاثوليكيّة الأب بطرس عازار اطّلع من رزق الله الحلو على التّحضير لفاعليّات “الموسم الخامس” من مباريات “جائزة الأكاديميّة العربيّة” وثمّن عاليًا الجهود المبذولة بالشّراكة مع “المركز التّربويّ للبحوث والإنماء” لتفعيل تعلّم اللّغة العربيّة.
* رئيس أساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للرّوم الملكييّن الكاثوليك المطران عصام يوحنّا درويش اطّلع من رزق الله الحلو على وثيقة “بالمحبّة نبنيه” وبارك جهود نشرها.